الشيخ السبحاني
43
قاعدتان فقهيتان
رد مثل هذا . وعلى ذلك ، فالاستدلال بالحديث في الموارد التي ليس للناس فيها تأثير في تحقق الضرر كالعبادات المحضة ، غير تام واما الاستدلال به في أبواب المعاملات كدفع لزوم المعاملة في الغبن ، واثبات الضمان في الاتلاف ، فسيجيء البحث عنه . وهنا اشكالات أخر تتوجه إلى مختار الشيخ ، إليك بيانها : 1 - كيف يمكن القول بان المراد نفي جعل الحكم الضرري في الاسلام مع شيوعه ، كايجاب الزكاة ، والخمس ، وحج البيت ، والجهاد في سبيله ، والحدود والقصاص ، والديات ، والكفارات ، والاسترقاق ، وسلب المالكية عن الخمر وآلات الطرب والأغاني ، والأعيان النجسة ، فالكل لا يخلو من ضرر أو مبني عليه . ومع ذلك كيف يمكن القول بأنه لا حكم ضرري . وقد تخلص عنه الشيخ في بعض كلماته بان المراد الاحكام غير المبنية على الضرر ، أو الموجبة له في بعض الأوقات . واما المبنية عليه بطبعها وذاتها فهي خارجة عن مورد القاعدة . ولا يخفي انه ادعاء محض وتخصيص بلا وجه في مقابل اطلاق القاعدة . إذ كيف يمكن لانسان ان يدعي بان الشارع لم ينشئ حكما ضرريا مع حكمه بلزوم اتلاف بعض الأشياء التي لها قيمة غالية كالأصنام والصلبان وأدوات القمار والموسيقى . 2 - مسألة كثرة التخصيص ، بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي خصوصا إذا قلنا بأن المراد من الضرر ادخال المكروه . وقد أجاب عنه الشيخ بقوله : ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه ، إذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هي أكثر من الباقي كما إذا قيل : أكرم الناس ، ودل دليل على اعتبار العدالة . خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب .